لمسة وفاء لسماحة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي

التاريخ: 2022-10-08

...

شارك سماحة الشيخ الدكتور حسن علي الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، رئيس المحكمة العليا الشرعية، يوم الخميس الموافق 06/10/2022م، في لقاء المؤسسات العلمائية في قطاع غزة وفاءً للشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، الذي ينظمه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فرع فلسطين، بحضور أصحاب الفضيلة قضاة المحكمة العليا الشرعية، والعلماء والدعاة ورجال الإصلاح.



وتحدث سماحة الشيخ الدكتور حسن الجوجو عن مناقب العلامة المجتهد الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله تعالى ومن أهم مناقب هذا الشخصية الفذة هي فهمه العميق لمقاصد الشريعة الإسلامية.



حيث أسس شيخ المقاصد الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله تعالى لهذا المعاني عبر اجتهاداته المقاصدية المبنية على استقراءِ أحكام الشريعةِ وما تحمله من مُثُل عليا، وقيم رفيعة، وغايات حميدة، ومصالحَ أصلية، وتشتمل على خيري الدنيا والآخرة، للفرد والأسرة، وللأمة، بل للإنسانية كلِّها، بما يحقق الضروريات الخمس في حفظ الدين والنفس والمال والعقل والنسل كحقوق أساسية للإنسان كرمه الله تعالى بها مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" ( 70  الاسراء )



وفي ذات السياق أشار سماحته بأن الدكتور يوسف القرضاوي يرى ضرورة الأخذ بالمصلحة في سياسة الناس وقضاء حوائجهم وفصل منازعاتهم بإعمال السياسة الشرعية وهي (تعهد الأمر بما يصلحه في الفتوى والقضاء، بما يمكن القاضي والمفتي من ترجيح المواقف والآراء وفق المصلحة الراجحة للأمة)



ولهذا دعا رحمه الله القضاة والمفتين والعلماء في النظر في المستجدات والنوازل والحوادث والبحث فيما يستحد من قضايا الأمة وإيجاد الحلول لها حيث أنه لا ينكر تغيير الأحكام بتغيير الأزمان



ومن أهم ما جاء في الاجتهاد المقاصدي للأمام للعلامة القرضاوي فهمه العميق لفقه الدولة في الإسلام ودورها في حفظِ السلمِ العالمي ومراعاةِ حقوقِ الانسان ومحاربةِ الفاسدين وتحقيقِ مبادئِ العدل والانصاف والحرية والعدالة والمساواة لبني البشر جميعا فالدولة التي يريدها الامام القرضاوي رحمه الله هي دولة مدنية بالمفهوم المعاصر، مرجعيتها الشريعة الإسلامية تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث ( القضائية والتنفيذية والتشريعية ) وهي دولة المبادئ والأخلاق في السلم والحرب، وهي التي ترفع شأن الانسان ومكانته، وتعطي كلَّ ذي حق حقه.



وأكد سماحة الشيخ الدكتور حسن الجوجو أن القضاء الشرعي استلهم رسالته من المعاني الجليلة في الفقه المقاصدي التي أصلها شيخُنا الجليلُ القرضاوي في فهمهِ لمقاصد الشرعية الإسلامية وغاياتها الكبرى، وتطبيقاتها واقعا عمليا في النظر في الدعاوى المقامة أمام المحاكم الشرعية، فالمنهج القضائي الشرعي: هو الذي يفهم نصوص القانون بمقاصدها، ولا يكتفي بالوقوف عند ألفاظها، وذلك بتحري المقاصد المختلفة وأخذها كوسيلة من وسائل الاجتهاد في الأحكام القضائية، في الدعاوى المعروضة، للوصول إلى أحكام قضائية تحقق العدالة ورد المظالم إلى أهلها.



كما أن القضاء الشرعي وعند إعداده لمسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، أخذ ببعض الفتاوى التي أفتى بها العلامة القرضاوي في بعض أحكام الزواج والطلاق والميراث وأحكام التفريق خاصة فيما يتعلقُ بدعاوى اثبات وفاة المفقود.



في ختام كلمته دعا سماحته لفقيد الأمة الشيخ الدكتور العلامة يوسف القرضاوي، بالرحمة والغفران والقبول وأن يجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.